يعني بقوله جل ثناؤه : * ( ومن كان غنيا * من ولاة أموال اليتامى على أموالهم ،
* ( فليستعفف ) * بماله عن أكلها بغير الاسراف والبدار أن يكبروا ، بما أباح الله له أكلها به .
كما :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش وابن
أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس في قوله : * ( ومن كان غنيا فليستعفف ) *
قال : لغناه من ماله ، حتى يستغني عن مال اليتيم .
وبه قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم في قوله : * ( ومن كان غنيا
فليستعفف ) * بغناه .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن الحكم ، عن
مقسم ، عن ابن عباس في قوله : * ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل
بالمعروف ) * قال : من مال نفسه ، ومن كان فقيرا منهم إليها محتاجا فليأكل بالمعروف .
قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في المعروف الذي أذن الله جل ثناؤه لولاة
أموالهم أكلها به إذا كانوا أهل فقر وحاجة إليها ، فقال بعضهم : ذلك هو القرض يستقرضه
من ماله ثم يقضيه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ،
عن حارثة بن مضرب ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إني أنزلت مال الله
تعالى مني بمنزلة مال اليتيم ، إن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، فإذا
أيسرت قضيت .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن زهير ، عن العلاء بن المسيب ،
عن حماد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : * ( ومن كان فقيرا فليأكل
بالمعروف ) * قال : هو القرض .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت يونس ، عن
محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني ، أنه قال في هذه الآية : * ( ومن كان غنيا فليستعفف
ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) * قال : الذي ينفق من مال اليتيم يكون عليه قرضا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 339
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٩