تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال في يدي وصي أبيه أو في يد حاكم قد ولي ماله لطفولته ، واجب عليه تسليم ماله إليه ، إذا كان عاقلا بالغا ، مصلحا لماله ، غير مفسد ، لان المعنى الذي به يستحق أن يولي على ماله الذي هو في يده ، هو المعنى الذي به يستحق أن يمنع يده من ماله الذي هو في يد ولي ، فإنه لا فرق بين ذلك . وفي إجماعهم على أنه غير جائز حيازة ما في يده في حال صحة عقله وإصلاح ما في يده ، الدليل الواضح على أنه غير جائز منع يده مما هو له في مثل ذلك الحال ، وإن كان قبل ذلك في يد غيره لا فرق بينهما . ومن فرق بين ذلك عكس عليه القول في ذلك ، وسئل الفرق بينهما من أصل أو نظير ، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله . فإن كان ما وصفنا من الجميع إجماعا ، فبين أن الرشد الذي به يستحق اليتيم إذا بلغ فأونس منه دفع ماله إليه ، ما قلنا من صحة عقله وإصلاح ماله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا ) * . يعني بذلك تعالى ذكره : ولاة أموال اليتامى ، يقول الله لهم : فإذا بلغ أيتامكم الحلم ، فآنستم منهم عقلا وإصلاحا لأموالهم ، فادفعوا إليهم أموالهم ، ولا تحبسوها عنهم . وأما قوله : * ( ولا تأكلوها إسرافا ) * يعني : بغير ما أباحه الله لكم . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة والحسن : * ( ولا تأكلوها إسرافا ) * يقول : لا تسرف فيها . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ولا تأكلوها إسرافا ) * قال : يسرف في الأكل . وأصل الاسراف : تجاوز الحد المباح إلى ما لم يبح ، وربما كان ذلك في الافراط ، وربما كان في التقصير ، غير أنه إذا كان في الافراط ، فاللغة المستعملة فيه أن يقال : أسرف يسرف إسرافا ، وإذا كان كذلك في التقصير ، فالكلام منه : سرف يسرف سرفا ، يقال : مررت بكم فسرفتكم ، يراد منه : فسهوت عنكم وأخطأتكم ، كما قال الشاعر : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف