وبنحو الذي قلناه في تأويل قوله : * ( قياما ) * قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن إسماعيل بن
أبي خالد ، عن أبي مالك : * ( أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * : التي هي قوامك بعد الله .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * فإن المال هو قيام الناس قوام معايشهم ،
يقول : كنت أنت قيم أهلك ، فلا تعط امرأتك مالك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم
قياما ) * يقول الله سبحانه : لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة ، فتعطيه
امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، ولكن أمسك مالك وأصلحه ، وكن أنت الذي
تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم . قال : وقوله : * ( قياما ) * بمعنى : قوامكم في
معايشكم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن الحسن قوله : * ( قياما ) * قال : قيام عيشك .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بكر بن شرود ، عن ابن مجاهد
أنه قرأ : * ( التي جعل الله لكم قياما ) * بالألف ، يقول : قيام عيشك .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * قال : لا تعط السفيه من ولدك شيئا هو لك قيم من
مالك .
وأما قوله : * ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) * فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فأما
الذين قالوا : إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * أولياء السفهاء ، لا
أموال السفهاء ، فإنهم قالوا : معنى ذلك : وارزقوا أيها الناس سفهاءكم من نسائكم
وأولادكم من أموالكم طعامهم ، وما لا بد لهم منه من مؤنهم وكسوتهم . وقد ذكرنا بعض
قائلي ذلك فيما مضى ، وسنذكر من لم يذكر من قائليه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٢