تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وبنحو الذي قلناه في تأويل قوله : * ( قياما ) * قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي مالك : * ( أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * : التي هي قوامك بعد الله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * فإن المال هو قيام الناس قوام معايشهم ، يقول : كنت أنت قيم أهلك ، فلا تعط امرأتك مالك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * يقول الله سبحانه : لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة ، فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، ولكن أمسك مالك وأصلحه ، وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم . قال : وقوله : * ( قياما ) * بمعنى : قوامكم في معايشكم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن قوله : * ( قياما ) * قال : قيام عيشك . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بكر بن شرود ، عن ابن مجاهد أنه قرأ : * ( التي جعل الله لكم قياما ) * بالألف ، يقول : قيام عيشك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * قال : لا تعط السفيه من ولدك شيئا هو لك قيم من مالك . وأما قوله : * ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) * فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فأما الذين قالوا : إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * أولياء السفهاء ، لا أموال السفهاء ، فإنهم قالوا : معنى ذلك : وارزقوا أيها الناس سفهاءكم من نسائكم وأولادكم من أموالكم طعامهم ، وما لا بد لهم منه من مؤنهم وكسوتهم . وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى ، وسنذكر من لم يذكر من قائليه .