تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تؤتوا السفهاء أموالهم ، ولكنه أضيف إلى الولاة لأنهم قوامها ومدبروها . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير في قوله : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * . وقد يدخل في قوله : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * أموال المنهيين عن أن يؤتوهم ذلك ، وأموال السفهاء ، لان قوله : * ( أموالكم ) * غير مخصوص منها بعض الأموال دون بعض ، ولا تمنع العرب أن تخاطب قوما خطابا ، فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم وبعضه عن غيب ، وذلك نحو أن يقولوا : أكلتم يا فلان أموالكم بالباطل فيخاطب الواحد خطاب الجمع بمعنى : أنك وأصحابك ، أو وقومك أكلتم أموالكم ، فكذلك قوله : * ( ولا تؤتوا السفهاء ) * معناه : لا تؤتوا أيها الناس سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم ، فتضيعوها . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الله تعالى ذكره قد عم بالنهي عن إيتاء السفهاء الأموال كلها ، ولم يخصص منها شيئا دون شئ ، كان بينا بذلك أن معنى قوله : * ( التي جعل الله لكم قياما ) * إنما هو التي جعل الله لكم ولهم قياما ، ولكن السفهاء دخل ذكرهم في ذكر المخاطبين بقوله : لكم . وأما قوله : * ( التي جعل الله لكم قياما ) * فإن قياما وقيما وقواما في معنى واحد ، وإنما القيام أصله القوام ، غير أن القاف التي قبل الواو لما كانت مكسورة ، جعلت الواو ياء لكسرة ما قبلها ، كما يقال : صمت صياما ، وحلت حيالا ، ويقال منه : فلان قوام أهل بيته ، وقيام أهل بيته . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأ بعضهم : * ( التي جعل الله لكم قيما ) * بكسر القاف وفتح الياء بغير ألف . وقرأه آخرون : * ( قياما ) * بألف . قال محمد : والقراءة التي نختارها : * ( قياما ) * بالألف ، لأنها القراءة المعروفة في قراءة أمصار الاسلام ، وإن كانت الأخرى غير خطأ ولا فاسد . وإنما اخترنا ما اخترنا من ذلك ، لان القراءات إذا اختلفت في الألفاظ واتفقت في المعاني ، فأعجبها إلينا ما كان أظهر وأشهر في قراءة أمصار الاسلام .