تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وكما قال الآخر : ( في حلقكم عظم وقد شجينا ) وقال بعض نحويي الكوفة : جائز في النفس في هذا الموضع الجمع والتوحيد ، فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا وأنفسا ، وضقت به ذراعا وذرعا وأذرعا ، لأنه منسوب إليك ، وإلى من تخبر عنه ، فاكتفى بالواحد عن الجمع لذلك ، ولم يذهب الوهم إلى أنه ليس بمعنى جمع لان قبله جمعا . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن النفس وقع موقع الأسماء التي تأتي بلفظ الواحد مؤدية معناه إذا ذكر بلفظ الواحد ، وأنه بمعنى الجمع عن الجمع . وأما قوله : * ( هنيئا ) * فإنه مأخوذ من هنأت البعير بالقطران : إذا جرب فعولج به ، كما قال الشاعر : متبذلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب فكان معنى قوله : * ( فكلوه هنيئا مريئا ) * : فكلوه دواء شافيا ، يقال منه : هنأني الطعام ومرأني : أي صار لي دواء وعلاجا شافيا ، وهنئني ومرئني بالكسر ، وهي قليلة ، والذين يقولون هذا القول يقولون يهنأني ويمرأني ، والذين يقولون هنأني ، يقولون : يهنئني ويمرئني ، فإذا أفردوا ، قالوا : قد أمرأني هذا الطعام إمراء ، ويقال : هنأت القوم : إذا علتهم ، سمع من العرب من يقول : إنما سميت هانئا لتهنأ ، بمعنى : لتعول وتكفى . القول في تأويل قوله تعالى :