تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عنهم إلى غيرهم . فإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الذين قيل لهم : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * هم الذين قيل لهم : * ( وآتوا النساء صدقاتهن ) * وأن معناه : وآتوا من نكحتم من النساء صدقاتهن نحلة ، لأنه قال في الأول : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ولم يقل : فانكحوا ، فيكون قوله : * ( وآتوا النساء صدقاتهن ) * مصروفا إلى أنه معني به أولياء النساء دون أزواجهن ، وهذا أمر من الله أزواج النساء المدخول بهن والمسمى لهن الصداق أن يؤتوهن صدقاتهن دون المطلقات قبل الدخول ممن لم يسم لها في عقد النكاح صداق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : فإن وهب لكم أيها الرجال نساؤكم شيئا من صدقاتهن ، طيبة بذلك أنفسهن ، فكلوه هنيئا مريئا . كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عمارة ، عن عكرمة : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا ) * قال : المهر . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني حرمي بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، عن عمارة ، عن عكرمة ، عن عمارة في قول الله تبارك وتعالى : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا ) * قال : الصدقات . حدثني المثنى ، قال : ثني الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا ) * قال : الأزواج . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عبيدة ، قال : قال لي إبراهيم : أكلت من الهنئ المرئ ! قلت : ما ذاك ؟ قال : امرأتك أعطتك من صداقها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : دخل رجل على علقمة وهو يأكل من طعام بين يديه ، من شئ أعطته امرأته من صداقها أو غيره ، فقال له علقمة : ادن ، فكل من الهنئ المرئ !
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 322 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار