عنهم إلى غيرهم . فإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الذين قيل لهم : * ( فانكحوا ما طاب لكم
من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * هم الذين قيل لهم : * ( وآتوا النساء صدقاتهن ) * وأن معناه :
وآتوا من نكحتم من النساء صدقاتهن نحلة ، لأنه قال في الأول : * ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء ) * ولم يقل : فانكحوا ، فيكون قوله : * ( وآتوا النساء صدقاتهن ) * مصروفا إلى أنه معني
به أولياء النساء دون أزواجهن ، وهذا أمر من الله أزواج النساء المدخول بهن والمسمى لهن
الصداق أن يؤتوهن صدقاتهن دون المطلقات قبل الدخول ممن لم يسم لها في عقد النكاح
صداق .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : فإن وهب لكم أيها الرجال نساؤكم شيئا من صدقاتهن ، طيبة
بذلك أنفسهن ، فكلوه هنيئا مريئا . كما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عمارة ،
عن عكرمة : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا ) * قال : المهر .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني حرمي بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، عن
عمارة ، عن عكرمة ، عن عمارة في قول الله تبارك وتعالى : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه
نفسا ) * قال : الصدقات .
حدثني المثنى ، قال : ثني الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن
سعيد : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا ) * قال : الأزواج .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عبيدة ،
قال : قال لي إبراهيم : أكلت من الهنئ المرئ ! قلت : ما ذاك ؟ قال : امرأتك أعطتك من
صداقها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : دخل
رجل على علقمة وهو يأكل من طعام بين يديه ، من شئ أعطته امرأته من صداقها أو غيره ،
فقال له علقمة : ادن ، فكل من الهنئ المرئ !
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 322
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٢