تعالى ذكره قال : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * ؟ قيل : أما نقل فعل النفوس إلى أصحاب
النفوس ، فإن ذلك المستفيض في كلام العرب من كلامها المعروف : ضقت بهذا الامر
ذراعا وذرعا ، وقررت بهذا الامر عينا ، والمعنى : ضاق به ذرعي ، وقرت به عيني ، كما قال
الشاعر :
إذا التياز ذو العضلات قلنا * إليك إليك ضاق بها ذراعا
فنقل صفة الذراع إلى رب الذراع ، ثم أخرج الذراع مفسرة لموقع الفعل . وكذلك
وحد النفس في قوله : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا ) * إذ كانت النفس مفسرة لموقع
الخبر . وأما توحيد النفس من النفوس ، لأنه إنما أراد الهوى ، والهوى يكون جماعة ، كما
قال الشاعر :
بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 324
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٤