حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * يقول : فريضة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : أخبرني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * يعني بالنحلة :
المهر .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * قال : فريضة مسماة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في
قوله : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * قال : النحلة في كلام العرب : الواجب ، يقول : لا
ينكحها إلا بشئ واجب لها صدقة ، يسميها لها واجبة ، وليس ينبغي لاحد أن ينكح امرأة
بعد النبي ( ص ) إلا بصداق واجب ، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق .
وقال آخرون : بل عنى بقوله : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * أولياء النساء ، وذلك
أنهم كانوا يأخذون صدقاتهن . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن سيار ، عن
أبي صالح ، قال : كان الرجل إذا زوج أيمة أخذ صداقها دونها ، فنهاهم الله تبارك وتعالى عن
ذلك ، ونزلت : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * .
وقال آخرون : بل كان ذلك من أولياء النساء ، بأن يعطي الرجل أخته الرجل ، على أن
يعطيه الآخر أخته ، على أن لا كثير مهر بينهما ، فنهوا عن ذلك . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ،
قال : زعم حضرمي أن أناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ويأخذ أخت الرجل ، ولا يأخذون
كثير مهر ، فقال الله تبارك وتعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * .
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك التأويل الذي قلناه ، وذلك أن
الله تبارك وتعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساء ، ونهاهم عن ظلمهن والجور
عليهن ، وعرفهم سبيل النجاة من ظلمهن ، ولا دلالة في الآية على أن الخطاب قد صرف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 321
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢١