يعني بقوله تعالى ذكره : وإن خفتم ألا تعدلوا في مثنى أو ثلاث أو رباع فنكحتم
واحدة ، أو خفتم ألا تعدلوا في الواحدة فتسررتم ملك أيمانكم ، فهو أدنى ، يعني : أقرب ألا
تعولوا ، يقول : أن لا تجوروا ولا تميلوا ، يقال منه : عال الرجل فهو يعول عولا وعيالة ، إذا
مال وجار ، ومنه عول الفرائض ، لان سهامها إذا زادت دخلها النقص ، وأما من الحاجة ،
فإنما يقال : عال الرجل عيلة ، وذلك إذا احتاج ، كما قال الشاعر :
وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل
بمعنى يفتقر . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا يونس ، عن
الحسن : * ( ذلك أدنى أن لا تعولوا ) * قال : العول : الميل في النساء .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثني حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : * ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) * يقول :
لا تميلوا .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) * : أن لا تميلوا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد . مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ، قال : ثنا هشيم ،
قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة : * ( ألا تعولوا ) * قال : أن لا تميلوا ، ثم قال : أما
سمعت إلى قول أبي طالب :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 318
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٨