تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن منصور أو مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) * قال : هو قول الرجل : أسألك بالله والرحم . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الحسن ، قال : هو قول الرجل : أنشدك بالله والرحم . قال محمد : وعلى هذا التأويل قول بعض من قرأ قوله : والأرحام بالخفض عطفا بالأرحام على الهاء التي في قوله به ، كأنه أراد : واتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام ، فعطف بظاهر على مكني مخفوض . وذلك غير فصيح من الكلام عند العرب لأنها لا تنسق بظاهر على مكني في الخفض إلا في ضرورة شعر ، وذلك لضيق الشعر ، وأما الكلام فلا شئ يضطر المتكلم إلى اختيار المكروه من المنطق والردئ في الاعراب منه . ومما جاء في الشعر من رد ظاهر على مكني في حال الخفض قول الشاعر : نعلق في مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب غوط نفانف فعطف الكعب وهو ظاهر على الهاء والألف في قوله بينها وهي مكنية . وقال آخرون : تأويل ذلك : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به ) * واتقوا الأرحام أن تقطعوها . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) * يقول : اتقوا الله ، واتقوا الأرحام لا تقطعوها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 300 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار