حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن منصور أو مغيرة ، عن
إبراهيم في قوله : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) * قال : هو قول الرجل : أسألك
بالله والرحم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن
الحسن ، قال : هو قول الرجل : أنشدك بالله والرحم .
قال محمد : وعلى هذا التأويل قول بعض من قرأ قوله : والأرحام بالخفض عطفا
بالأرحام على الهاء التي في قوله به ، كأنه أراد : واتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام ،
فعطف بظاهر على مكني مخفوض . وذلك غير فصيح من الكلام عند العرب لأنها لا تنسق
بظاهر على مكني في الخفض إلا في ضرورة شعر ، وذلك لضيق الشعر ، وأما الكلام فلا
شئ يضطر المتكلم إلى اختيار المكروه من المنطق والردئ في الاعراب منه . ومما جاء
في الشعر من رد ظاهر على مكني في حال الخفض قول الشاعر :
نعلق في مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب غوط نفانف
فعطف الكعب وهو ظاهر على الهاء والألف في قوله بينها وهي مكنية .
وقال آخرون : تأويل ذلك : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به ) * واتقوا الأرحام أن
تقطعوها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي في قوله : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) * يقول : اتقوا الله ، واتقوا
الأرحام لا تقطعوها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 300
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٠