تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم من اليهود سألهم رسول الله ( ص ) عن شئ ، فكتموه ، ففرحوا بكتمانهم ذلك إياه . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن أبي وقاص أخبره : أن مروان قال لرافع : اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا ، ليعذبنا الله أجمعين ! فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه ؟ إنما دعا النبي ( ص ) يهود ، فسألهم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، فأروه أن قد استجابوا لله بما أخبروه عنه مما سألهم ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه . ثم قال : * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) * . . . الآية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن أبي مليكة ، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بن الحكم قال لبوابه : يا رافع اذهب إلى ابن عباس ، فقل له : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا ، لنعذبن جميعا فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه الآية ؟ إنما أنزلت في أهل الكتاب . ثم تلا ابن عباس : * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ) * إلى قوله : * ( أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) * قال ابن عباس : سألهم النبي ( ص ) عن شئ فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما قد سألهم عنه ، فاستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه . وقال آخرون : بل عني بذلك قوم من يهود أظهروا النفاق للنبي ( ص ) محبة منهم للحمد ، والله عالم منهم خلاف ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ذكر لنا أن أعداء الله اليهود يهود خيبر أتوا نبي الله ( ص ) ، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به ، وأنهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم ، وأرادوا أن يحمدهم نبي الله ( ص ) بما لم يفعلوا ، فأنزل الله تعالى : * ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) * . . . الآية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 275 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار