حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ،
قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أنه حدثه عن ابن عباس
بنحو ذلك ، إلا أنه قال : وليسوا بأهل علم ، لم يحملوهم على هدى .
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم من اليهود فرحوا باجتماع كلمتهم على تكذيب
محمد ( ص ) ، ويحبون أن يحمدوا بأن يقال لهم أهل صلاة وصيام . ذكر من قال ذلك :
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم ، يقول في قوله : * ( لا تحسبن الذين يفرحون بما
أتوا ) * فإنهم فرحوا باجتماعهم على كفرهم بمحمد ( ص ) ، وقالوا : قد جمع الله كلمتنا ، ولم
يخالف أحد منا أحدا أنه نبي ، وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونحن أهل الصلاة
والصيام . وكذبوا ، بل هم أهل كفر وشرك وافتراء على الله ، قال الله : * ( يحبون أن يحمدوا
بما لم يفعلوا ) * .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك ، في قوله : * ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) *
قال : قالت اليهود أمر بعضهم بعضا ، فكتب بعضهم إلى بعض أن محمدا ليس بنبي ،
فاجمعوا كلمتكم ، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم . ففعلوا وفرحوا بذلك ، وفرحوا
باجتماعهم على الكفر بمحمد ( ص ) .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كتموا
اسم محمد ( ص ) ، ففرحوا بذلك ، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد ( ص ) .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كتموا
اسم محمد ( ص ) ، وفرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه ، وكانوا يزكون أنفسهم ، فيقولون : نحن
أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة ، ونحن على دين إبراهيم ( ص ) . فأنزل الله فيهم : * ( لا
تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) * من كتمان محمد ( ص ) : * ( ويحبون أن يحمدوا بما لم
يفعلوا ) * أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم ، وليسوا كذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٣