حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبر نا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، قال : لما نزلت : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) * قالت اليهود : إنما
يستقرض الفقير من الغني ، قال : فأنزل الله : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير
ونحن أغنياء ) * .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في
قوله : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * قال : هؤلاء اليهود .
فتأويل الآية إذا : لقد سمع الله قول الذين قالوا من اليهود : إن الله فقير إلينا ونحن
أغنياء عنه ، سنكتب ما قالوا من الإفك والفرية على ربهم وقتلهم أنبياءهم بغير حق .
واختلفت القراء في قراءة قوله : * ( سنكتب ما قالوا وقتلهم ) * فقرأ ذلك قراء الحجاز
وعامة قراء العراق : * ( سنكتب ما قالوا ) * بالنون ، * ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) * بنصب القتل .
وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين : سيكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق بالياء من
سيكتب ، وبضمها ورفع القتل على مذهب ما لم يسم فاعله ، اعتبارا بقراءة يذكر أنها من
قراءة عبد الله في قوله : ونقول ذوقوا ، يذكر أنها في قراءة عبد الله : ويقال ، فأغفل
قارئ ذلك وجه الصواب فيما قصد إليه من تأويل القراءة التي تنسب إلى عبد الله ، وخالف
الحجة من قراء الاسلام . وذلك أن الذي ينبغي لمن قرأ : سيكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء
على وجه ما لم يسم فاعله ، أن يقرأ : ويقال ، لان قوله : ونقول عطف على قوله :
سنكتب .
فالصواب من القراءة أن يوفق بينهما في المعنى بأن يقرأ جميعا على مذهب ما لم يسم
فاعله ، أو على مذهب ما يسمى فاعله ، فأما أن يقرأ أحدهما على مذهب ما لم يسم فاعله ،
والآخر على وجه ما قد سمي فاعله من غير معنى ألجأه على ذلك ، فاختيار خارج عن
الفصيح من كلام العرب .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا : * ( سنكتب ) * بالنون * ( وقتلهم ) * بالنصب لقوله :
ونقول ، ولو كانت القراءة في سيكتب بالياء وضمها ، لقيل : ويقال ، على ما قد بينا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٠