تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبر نا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : لما نزلت : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) * قالت اليهود : إنما يستقرض الفقير من الغني ، قال : فأنزل الله : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * قال : هؤلاء اليهود . فتأويل الآية إذا : لقد سمع الله قول الذين قالوا من اليهود : إن الله فقير إلينا ونحن أغنياء عنه ، سنكتب ما قالوا من الإفك والفرية على ربهم وقتلهم أنبياءهم بغير حق . واختلفت القراء في قراءة قوله : * ( سنكتب ما قالوا وقتلهم ) * فقرأ ذلك قراء الحجاز وعامة قراء العراق : * ( سنكتب ما قالوا ) * بالنون ، * ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) * بنصب القتل . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين : سيكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق بالياء من سيكتب ، وبضمها ورفع القتل على مذهب ما لم يسم فاعله ، اعتبارا بقراءة يذكر أنها من قراءة عبد الله في قوله : ونقول ذوقوا ، يذكر أنها في قراءة عبد الله : ويقال ، فأغفل قارئ ذلك وجه الصواب فيما قصد إليه من تأويل القراءة التي تنسب إلى عبد الله ، وخالف الحجة من قراء الاسلام . وذلك أن الذي ينبغي لمن قرأ : سيكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء على وجه ما لم يسم فاعله ، أن يقرأ : ويقال ، لان قوله : ونقول عطف على قوله : سنكتب . فالصواب من القراءة أن يوفق بينهما في المعنى بأن يقرأ جميعا على مذهب ما لم يسم فاعله ، أو على مذهب ما يسمى فاعله ، فأما أن يقرأ أحدهما على مذهب ما لم يسم فاعله ، والآخر على وجه ما قد سمي فاعله من غير معنى ألجأه على ذلك ، فاختيار خارج عن الفصيح من كلام العرب . والصواب من القراءة في ذلك عندنا : * ( سنكتب ) * بالنون * ( وقتلهم ) * بالنصب لقوله : ونقول ، ولو كانت القراءة في سيكتب بالياء وضمها ، لقيل : ويقال ، على ما قد بينا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار