تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقال آخرون : معنى ذلك : سيكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * قال : سيكلفون أن يأتوا بما بخلوا به ، إلى قوله : * ( والكتاب المنير ) * . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( سيطوقون ) * سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة . وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية التأويل الذي قلناه في ذلك في مبدأ قوله : * ( سيطوقون ما بخلوا به ) * للاخبار التي ذكرنا في ذلك عن رسول الله ( ص ) ، ولا أحد أعلم بما عنى الله تبارك وتعالى بتنزيله منه عليه الصلاة والسلام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : أنه الحي الذي لا يموت ، والباقي بعد فناء جميع خلقه . فإن قال قائل : فما معنى قوله : * ( له ميراث السماوات والأرض ) * والميراث المعروف : هو ما انتقل من ملك مالك إلى وارثه بموته ولله الدنيا قبل فناء خلقه وبعده ؟ قيل : إن معنى ذلك ما وصفنا من وصفه نفسه بالبقاء ، وإعلام خلقه أنه كتب عليهم الفناء . وذلك أن ملك المالك إنما يصير ميراثا بعد وفاته ، فإنما قال جل ثناؤه : * ( ولله ميراث السماوات والأرض ) * إعلاما بذلك منه عباده أن أملاك جميع خلقه منتقلة عنهم بموتهم ، وأنه لا أحد إلا وهو فان سواه ، فإنه الذي إذا هلك جميع خلقه ، فزالت أملاكهم عنهم لم يبق أحد يكون له ما كانوا يملكونه غيره . وإنما معنى الآية : لا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ، بل هو شر لهم ، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ، بعد ما يهلكون ، وتزول عنهم أملاكهم في الحين الذي لا يملكون شيئا ، وصار لله ميراثه وميراث غيره من خلقه . ثم أخبر تعالى ذكره أنه بما يعمل هؤلاء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضل ، وغيرهم من سائر خلقه ، ذو خبرة وعلم ، محيط بذلك كله ، حتى يجازي كلا منهم على قدر استحقاقه ، المحسن بالاحسان ، والمسئ على ما يرى تعالى ذكره . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار