* ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا
وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ئ ذلك بما قدمت أيديكم
وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * .
ذكر أن هذه الآية وآيات بعدها نزلت في بعض اليهود ، الذين كانوا على عهد
رسول الله ( ص ) . ذكر الآثار بذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ،
قال : ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أنه حدثه ، عن ابن عباس ،
قال : دخل أبو أبكر الصديق رضي الله عنه بيت المدارس ، فوجد من يهود ناسا كثيرا قد
اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص ، كان من علمائهم وأحبارهم ، ومعه حبر يقال له :
أشيع . فقال أبو بكر رضي الله عنه لفنحاص : ويحك يا فنحاص ، اتق الله وأسلم ! فوالله إنك
لتعلم أن محمدا رسول الله ، قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة
والإنجيل ! قال فنحاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، وما نتضرع
إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء ، ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم
صاحبكم ، ينهاكم عن الربا ويعطيناه ، ولو كان غنيا عنا ما أعطانا الربا . فغضب أبو بكر ،
فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة ، وقال : والذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينك
لضربت عنقك يا عدو الله ، فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين ! فذهب فنحاص إلى
رسول الله ( ص ) ، فقال : يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك ! فقال رسول الله ( ص ) لأبي بكر :
ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما ، زعم أن الله
فقير ، وأنهم عنه أغنياء ، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال ، فضربت وجهه . فجحد
ذلك فنحاص ، وقال : ما قلت ذلك . فأنزل الله تبارك وتعالى فيما قال فنحاص ردا عليه وتصديقا
لأبي بكر : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم
الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) * وفي قول أبي بكر وما بلغه في ذلك من
الغضب : * ( لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن
تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 258
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٨