حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ،
مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، قال : دخل أبو بكر ، فذكر نحوه ، غير أنه
قال : وإنا عنه لأغنياء ، وما هو عنا بغني ، ولو كان غنيا ، ثم ذكر سائر الحديث نحوه .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * قالها فنحاص اليهودي
من بني مرثد ، لقيه أبو بكر فكلمه ، فقال له : يا فنحاص ، اتق الله وآمن وصدق ، وأقرض الله
قرضا حسنا ! فقال فنحاص : يا أبا بكر ، تزعم أن ربنا فقير ، يستقرضنا أموالنا ، وما
يستقرض إلا الفقير من الغني ، إن كان ما تقول حقا ، فإن الله إذا لفقير . فأنزل الله عز وجل
هذا ، فقال أبو بكر : فلولا هدنة كانت بين النبي ( ص ) وبين بني مرثد لقتلته .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قال : صك أبو بكر رجلا منهم الذين قالوا : إن الله فقير ونحن أغنياء لم
يستقرضنا وهو غني وهم يهود .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، قال
الذين قالوا : إن الله فقير ونحن أغنياء ، لم يستقرضنا وهو غني ؟ قال شبل : بلغني أنه
فنحاص اليهودي ، وهو الذي قال : إن الله ثالث ثلاثة ، ويد الله مغلولة .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثني يحيى بن واضح ، قال : حدثت عن عطاء ، عن
الحسن ، قال : لما نزلت : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) * قالت اليهود : إن ربكم
يستقرض منكم ! فأنزل الله : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن الحسن البصري ،
قال : لما نزلت : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) * قال : عجبت اليهود فقالت : إن
الله فقير يستقرض ، فنزلت : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( الذين قالوا
إن الله فقير ونحن أغنياء ) * ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب لما أنزل الله : * ( من ذا
الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) * قال : يستقرضنا ربنا ، إنما
يستقرض الفقير الغني .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٩