الموضع : منع الزكاة لتظاهر الاخبار عن رسول الله ( ص ) أنه تأول قوله : * ( سيطوقون ما بخلوا
به يوم القيامة ) * قال : البخيل الذي منع حق الله منه أنه يصير ثعبانا في عنقه ، ولقول الله
عقيب هذه الآية : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * فوصف جل
ثناؤه قول المشركين من اليهود الذين زعموا عند أمر الله إياهم بالزكاة أن الله فقير .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( سيطوقون ) * : سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاة طوقا
في أعناقهم ، كهيئة الأطواق المعروفة . كالذي :
حدثني الحسن بن قزعة ، قال : ثنا مسلمة بن علقمة ، قال : ثنا داود ، عن
أبي قزعة ، عن أبي مالك العبدي ، قال : ما من عبد يأتيه ذو رحم له يسأله من فضل عنده
فيبخل عليه إلا أخرج له الذي بخل به عليه شجاعا أقرع . وقال : وقرأ : ولا تحسبن
الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم
القيامة . . . إلى آخر الآية .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن أبي قزعة ،
عن رجل ، عن النبي ( ص ) ، قال : ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل جعله الله عنده
فيبخل به عليه إلا أخرج له من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو معاوية محمد بن خازم ، قال : ثنا داود ، عن أبي
قزعة حجر بن بيان ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من
فضل أعطاه الله إياه فيبخل به عليه ، إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى
يطوقه ثم قرأ : ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله حتى انتهى إلى قوله :
* ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * .
حدثني زياد بن عبيد الله المري ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، وحدثني
محمد بن عبد الله الكلابي ، قال : ثنا عبد الله بن بكر السهمي ، وحدثني يعقوب بن
إبراهيم ، قال : ثنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد ، واللفظ ليعقوب جميعا ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤