تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
البصرة : إنما أراد بقوله : ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم لا تحسبن البخل هو خيرا لهم ، فألقى الاسم الذي أوقع عليه الحسبان به وهو البخل ، لأنه قد ذكر الحسبان ، وذكر ما آتاهم الله من فضله ، فأضمرهما إذ ذكرهما ، قال : وقد جاء من الحذف ما هو أشد من هذا ، قال : * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) * ولم يقل : ومن أنفق من بعد الفتح ، لأنه لما قال : * ( أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ) * كان فيه دليل على أنه قد عناهم . وقال بعض من أنكر قول من ذكرنا قوله من أهل البصرة ، أن من في قوله : * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ) * في معنى جمع . ومعنى الكلام : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح في منازلهم وحالاتهم ، فكيف من أنفق من بعد الفتح ، فالأول مكتف . وقال في قوله : * ( لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ) * محذوف ، غير أنه لم يحذف إلا وفي الكلام ما قام مقام المحذوف ، لان هو عائد البخل ، وخيرا لهم عائد الأسماء ، فقد دل هذان العائدان على أن قبلهما اسمين ، واكتفى بقوله : يبخلون ، من البخل . قال : وهذا إذا قرئ بالتاء ، فالبخل قبل الذين ، وإذا قرئ بالياء ، فالبخل بعد الذين ، وقد اكتفى بالذين يبخلون من البخل ، كما قال الشاعر : إذا نهي السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف كأنه قال : جرى إلى السفه ، فاكتفى عن السفه بالسفيه ، كذلك اكتفى بالذين يبخلون من البخل . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي ، قراءة من قرأ : * ( ولا تحسبن الذين يبخلون ) * بالتاء بتأويل : ولا تحسبن أنت يا محمد بخل الذين يبخلون بما أتاهم الله من