حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : * ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) * قال : حتى يميز الفاجر من المؤمن .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ما كان الله
ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * قالوا : إن كان محمد صادقا
فليخبرنا بمن يؤمن بالله ومن يكفر ! فأنزل الله : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه
حتى يميز الخبيث من الطيب ) * : حتى يخرج المؤمن من الكافر .
والتأويل الأول أولى بتأويل الآية ، لان الآيات قبلها في ذكر المنافقين وهذه في
سياقتها ، فكونها بأن تكون فيهم أشبه منها بأن تكون في غيرهم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من
رسله من يشاء ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم بما :
حدثنا به محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * وما كان الله ليطلع محمدا على الغيب ،
ولكن الله اجتباه فجعله رسولا .
وقال آخرون بما :
حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وما كان الله
ليطلعكم على الغيب ) * أي فيما يريد أن يبتليكم به ، لتحذروا ما يدخل عليكم فيه : * ( ولكن
الله يجتبي من رسله من يشاء ) * بعلمه .
وأولى الأقوال في ذلك بتأويله : وما كان الله ليطلعكم على ضمائر قلوب عباده ،
فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق والكافر ، ولكنه يميز بينهم بالمحن والابتلاء كما ميز بينهم
بالبأساء يوم أحد ، وجهاد عدوه ، وما أشبه ذلك من صنوف المحن ، حتى تعرفوا مؤمنهم
وكافرهم ومنافقهم . غير أنه تعالى ذكره يجتبي من رسله من يشاء ، فيصطفيه ، فيطلعه على
بعض ما في ضمائر بعضهم بوحيه ذلك إليه ورسالته . كما :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) * قال : يخلصهم لنفسه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 250
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٠