تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) * قال : حتى يميز الفاجر من المؤمن . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * قالوا : إن كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن بالله ومن يكفر ! فأنزل الله : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * : حتى يخرج المؤمن من الكافر . والتأويل الأول أولى بتأويل الآية ، لان الآيات قبلها في ذكر المنافقين وهذه في سياقتها ، فكونها بأن تكون فيهم أشبه منها بأن تكون في غيرهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم بما : حدثنا به محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * وما كان الله ليطلع محمدا على الغيب ، ولكن الله اجتباه فجعله رسولا . وقال آخرون بما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * أي فيما يريد أن يبتليكم به ، لتحذروا ما يدخل عليكم فيه : * ( ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) * بعلمه . وأولى الأقوال في ذلك بتأويله : وما كان الله ليطلعكم على ضمائر قلوب عباده ، فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق والكافر ، ولكنه يميز بينهم بالمحن والابتلاء كما ميز بينهم بالبأساء يوم أحد ، وجهاد عدوه ، وما أشبه ذلك من صنوف المحن ، حتى تعرفوا مؤمنهم وكافرهم ومنافقهم . غير أنه تعالى ذكره يجتبي من رسله من يشاء ، فيصطفيه ، فيطلعه على بعض ما في ضمائر بعضهم بوحيه ذلك إليه ورسالته . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) * قال : يخلصهم لنفسه .