تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فضله ، هو خيرا لهم ، ثم ترك ذكر البخل ، إذ كان في قوله هو خيرا لهم ، دلالة على أنه مراد في الكلام ، إذ كان قد تقدمه قوله : * ( الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ) * . وإنما قلنا قراءة ذلك بالتاء أولى بالصواب من قراءته بالياء ، لان المحسبة من شأنها طلب اسم وخبر ، فإذا قرئ قوله : * ( ولا يحسبن الذين يبخلون ) * بالياء لم يكن للمحسبة اسم يكون قوله : * ( هو خيرا لهم ) * خبرا عنه ، وإذا قرئ ذلك بالتاء كان قوله : * ( الذين يبخلون ) * اسما له ، قد أدى عن معنى البخل الذي هو اسم المحسبة المتروك ، وكان قوله : * ( هو خيرا لهم ) * خبرا لها ، فكان جاريا مجرى المعروف من كلام العرب الفصيح . فلذلك اخترنا القراءة بالتاء في ذلك على ما بيناه ، وإن كانت القراءة بالياء غير خطأ ، ولكنه ليس بالأفصح ولا الأشهر من كلام العرب . وأما تأويل الآية الذي هو تأويلها على ما اخترنا من القراءة في ذلك : ولا تحسبن يا محمد ، بخل الذين يبخلون بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال ، فلا يخرجون منه حق الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات هو خيرا لهم عند الله يوم القيامة ، بل هو شر لهم عنده في الآخرة . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم : هم الذين آتاهم الله من فضله ، فبخلوا أن ينفقوها في سبيل الله ، ولم يؤدوا زكاتها . وقال آخرون : بل عنى بذلك اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما أنزل الله في التوراة من أمر محمد ( ص ) ونعته . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله . . . إلى * ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * يعني بذلك : أهل الكتاب أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله قال : هم يهود ، إلى قوله : * ( والكتاب المنير ) * . وأولى التأويلين بتأويل هذه الآية التأويل الأول وهو أنه معني بالبخل في هذا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار