تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ) * يعني بقوله : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين ) * ما كان الله ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق ، فلا يعرف هذا من هذا * ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) * يعني بذلك : حتى يميز الخبيث ، وهو المنافق المستسر للكفر ، من الطيب ، وهو المؤمن المخلص الصادق الايمان بالمحن والاختبار ، كما ميز بينهم يوم أحد عند لقاء العدو عند خروجهم إليه . واختلف أهل التأويل في الخبيث الذي عنى الله بهذه الآية ، فقال بعضهم فيه مثل قولنا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * قال : ميز بينهم يوم أحد ، المنافق من المؤمن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * قال ابن جريج : يقول : ليبين الصادق بإيمانه من الكاذب . قال : ابن جريج : قال مجاهد : يوم أحد ميز بعضهم عن بعض ، المنافق عن المؤمن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * : أي المنافق . وقال آخرون : معنى ذلك : حتى يميز المؤمن من الكافر بالهجرة والجهاد . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ) * يعني : الكفار . يقول : لم يكن الله ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة ، * ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) * : يميز بينهم في الجهاد والهجرة .