تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الألف من أنما ، إنما أراد تكرير تحسبن على أنما ، كأنه قصد إلى أن معنى الكلام : ولا تحسبن يا محمد أنت الذين كفروا ، لا تحسبن أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، كما قال جل ثناؤه : * ( فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ) * بتأويل : هل ينظرون إلا الساعة ، هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة ؟ وذلك وإن كان وجها جائزا في العربية ، فوجه كلام العرب ما وصفنا قبل . والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأ : * ( ولا يحسبن الذين كفروا ) * بالياء من يحسبن ، وبفتح الألف من أنما ، على معنى الحسبان للذين كفروا دون غيرهم ، ثم يعمل في أنما نصبا ، لان يحسبن حينئذ لم يشغل بشئ عمل فيه ، وهي تطلب منصوبين . وإنما اخترنا ذلك لاجماع القراء على فتح الألف من أنما الأولى ، فدل ذلك على أن القراءة الصحيحة في يحسبن بالياء لما وصفنا ، وأما ألف إنما الثانية فالكسر على الابتداء بالاجماع من القراء عليه . وتأويل قوله : * ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) * : إنما نؤخر آجالهم فنطيلها ليزدادوا إثما ، يقول : يكتسبوا المعاصي فتزداد آثامهم وتكثر * ( ولهم عذاب مهين ) * يقول : ولهؤلاء الذين كفروا بالله ورسوله في الآخرة عقوبة لهم مهينة مذلة . وبنحو ما قلنا في ذلك جاء الأثر . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن الأسود ، قال : قال عبد الله : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها ، وقرأ : * ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) * وقرأ : * ( نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار