ثواب الآخرة ، لهم عذاب عظيم في الآخرة ، وذلك عذاب النار . وقال ابن إسحاق في ذلك
بما :
حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( يريد الله أن لا
يجعل لهم حظا في الآخرة ) * : أن يحبط أعمالهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : المنافقين الذين تقدم إلى نبيه ( ص ) فيهم ، أن لا يحزنه
مسارعتهم إلى الكفر ، فقال لنبيه ( ص ) : إن هؤلاء الذين ابتاعوا الكفر بإيمانهم ، فارتدوا عن
إيمانهم بعد دخولهم فيه ، ورضوا بالكفر بالله وبرسوله ، عوضا من الايمان ، لن يضروا الله
بكفرهم وارتدادهم ، عن إيمانهم شيئا ، بل إنما يضرون بذلك أنفسهم بإيجابهم بذلك لها
من عقاب الله ما لا قبل لها به .
وإنما حث الله جل ثناؤه بهذه الآيات من قوله : * ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان
فبإذن الله ) * إلى هذه الآية عباده المؤمنين على إخلاص اليقين ، والانقطاع إليه في أمورهم ،
والرضا به ناصرا وحده دون غيره من سائر خلقه ، ورغب بها في جهاد أعدائه وأعداء دينه ،
وشجع بها قلوبهم ، وأعلمهم أن من وليه بنصره فلن يخذل ولو اجتمع عليه جميع من خالفه
وحاده ، وأن من خذله فلن ينصره ناصر ينفعه نصره ولو كثرت أعوانه أو نصراؤه . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( إن الذين اشتروا
الكفر بالايمان ) * : أي المنافقين * ( لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ) * : أي موجع .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قال : هم المنافقون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما
ولهم عذاب مهين ) *
يعني بذلك تعالى ذكره : ولا يظنن الذين كفروا بالله ورسوله ، وما جاء به من عند الله ،
أن إملاءنا لهم خير لأنفسهم . ويعني بالاملاء : الإطالة في العمر والانساء في الاجل ، ومنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٦