يقول تعالى ذكره : قل لهم : فادفعوا إن كنتم أيها المنافقون صادقين في قيلكم : لو
أطاعنا إخواننا في ترك الجهاد في سبيل الله مع محمد ( ص ) وقتالهم أبا سفيان ومن معه من
قريش ، ما قتلوا هنالك بالسيف ، ولكانوا أحياء بقعودهم معكم وتخلفهم عن محمد ( ص )
وشهود جهاد أعداء الله معه ، الموت ، فإنكم قد قعدتم عن حربهم ، وقد تخلفتم عن
جهادهم ، وأنتم لا محالة ميتون . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( الذين قالوا
لإخوانهم ) * الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم : * ( لو أطاعونا ما قتلوا ) * . . . الآية :
أي أنه لا بد من الموت ، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا ، وذلك أنهم إنما
نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله ، حرصا على البقاء في الدنيا وفرارا من الموت .
ذكر من قال : الذين قالوا لإخوانهم هذا القول هم الذين قال الله فيهم : * ( وليعلم
الذين نافقوا ) *
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( الذين قالوا
لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ) * . . . الآية ، ذكر لنا أنها نزلت في عدو الله عبد الله بن
أبي .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : هم
عبد الله بن أبي وأصحابه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
هو عبد الله بن أبي الذي قعد وقال لإخوانه الذين خرجوا مع النبي ( ص ) يوم أحد : * ( لو
أطاعونا ما قتلوا ) * . . . الآية . قال ابن جريج عن مجاهد ، قال : قال جابر بن عبد الله : هو
عبد الله بن أبي ابن سلول .
حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( الذين
قالوا لإخوانهم وقعدوا ) * . . . الآية ، قال : نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ئ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 226
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٦