تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الوليد بن مسلم ، قال : ثنا عتبة بن ضمرة ، قال : سمعت أبا عون الأنصاري في قوله : * ( قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) * قال : رابطوا . وأما قوله : * ( والله أعلم بما يكتمون ) * فإنه يعني به : والله أعلم من هؤلاء المنافقين الذين يقولون من العداوة والشنآن ، وأنهم لو علموا قتالا ما تبعوهم ، ولا دافعوا عنهم ، وهو تعالى ذكره محيط بما يخفونه من ذلك ، مطلع عليه ، ومحصيه عليهم حتى يهتك أستارهم في عاجل الدنيا ، فيفضحهم به ، ويصليهم به الدرك الأسفل من النار في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) * يعني تعالى ذكره بذلك : وليعلم الله الذين نافقوا ، الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا . فموضع الذين نصب على الابدال من الذين نافقوا ، وقد يجوز أن يكون رفعا على الترجمة عما في قوله : * ( يكتمون ) * من ذكر الذين نافقوا فمعنى الآية : وليعلم الله الذين قالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين في حربهم المشركين بأحد يوم أحد ، فقتلوا هنالك من عشائرهم وقومهم ، * ( وقعدوا ) * يعني : وقعد هؤلاء المنافقون القائلون ما قالوا مما أخبر الله عز وجل عنهم من قيلهم عن الجهاد مع إخوانهم وعشائرهم في سبيل الله : * ( لو أطاعونا ) * يعني : لو أطاعنا من قتل بأحد من إخواننا وعشائرنا * ( ما قتلوا ) * يعني : ما قتلوا هنالك . قال الله عز وجل لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء القائلين هذه المقالة من المنافقين : فادرءوا ، يعني : فادفعوا من قول القائل : درأت عن فلان القتل ، بمعنى : دفعت عنه ، أدرؤه درءا ، ومنه قول الشاعر : تقول وقد درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني