القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو
نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم
والله أعلم بما يكتمون ) * .
يعني تعالى ذكره بذلك : عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق وأصحابه الذين رجعوا عن
رسول الله ( ص ) وعن أصحابه ، حين سار نبي الله ( ص ) إلى المشركين بأحد لقتالهم ، فقال لهم
المسلمون : تعالوا قاتلوا المشركين معنا ، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا ! فقالوا : لو نعلم أنكم
تقاتلون لسرنا معكم إليهم ، ولكنا معكم عليهم ، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم
قتال . فأبدوا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه ، وأبدوا بألسنتهم بقولهم : * ( لو نعلم قتالا
لاتبعناكم ) * غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه ، من عداوة رسول الله ( ص ) وأهل الايمان به .
كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن
مسلم بن شهاب الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ،
والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم ، قد
حدث ، قال : خرج رسول الله ( ص ) - يعني : حين خرج إلى أحد - في ألف رجل من
أصحابه ، حتى إذا كانوا بالشوط بين أحد والمدينة انخزل عنهم عبد الله بن أبي ابن سلول
بثلث الناس ، فقال أطاعهم فخرج وعصاني ، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا أيها
الناس ، فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريب ، واتبعهم
عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة ، يقول : يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم
وقومكم عندما حضر من عدوهم ، فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ، ولكنا لا نرى
أن يكون قتال . فلما استعصوا عليه ، وأبوا إلا الانصراف عنهم ، قال : أبعدكم الله أعداء الله ،
فسيغني الله عنكم ! ومضى رسول الله ( ص ) .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وقيل لهم تعالوا
قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) * يعني : عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه ، الذين رجعوا
عن رسول الله ( ص ) ، حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد . وقوله : * ( لو نعلم قتالا
لاتبعناكم ) * يقول : لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم ، ولدفعنا عنكم ، ولكن لا نظن أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 223
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٣