عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ) * يقول : إنكم
أصبتم من المشركين يوم بدر ، مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ثم ذكر المصيبة التي
أصابتهم ، فقال : * ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند
أنفسكم ) * : أي إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم فبذنوبكم قد أصبتم مثليها قتلا من
عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر ، قتلى وأسرى ، ونسيتم معصيتكم وخلافكم ما
أمركم به نبيكم ( ص ) ، إنكم أحللتم ذلك بأنفسكم . * ( إن الله على كل شئ قدير ) * : أي إن
الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ) * . . . الآية ،
يعني بذلك : أنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد .
وقال بعضهم : بل تأويل ذلك : قل هو من عند أنفسكم بإسارتكم المشركين يوم بدر ،
وأخذكم منهم الفداء ، وترككم قتلهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث بن سوار ، عن ابن
سيرين ، عن عبيدة ، قال : أسر المسلمون من المشركين سبعين ، وقتلوا سبعين ، فقال
رسول الله ( ص ) : اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتتقووا به على عدوكم ، وإن قبلتموه قتل
منكم سبعون أو تقتلوهم فقالوا : بل نأخذ الفدية منهم ، ويقتل منا سبعون . قال : فأخذوا
الفدية منهم ، وقتلوا منهم سبعين ، قال عبيدة : وطلبوا الخيرتين كلتيهما .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن ابن
سيرين ، عن عبيدة أنه قال في أسارى بدر : قال رسول الله ( ص ) : إن شئتم قتلتموهم ، وإن
شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم . قالوا : بل نأخذ الفداء فنستمتع به ، ويستشهد منا
بعدتهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني إسماعيل ، عن ابن عون ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 221
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢١