حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني ابن شهاب
الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد
الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا فيما ذكروا من حديث أحد ،
قالوا : كان المسلمون في ذلك اليوم لما أصابهم فيه من شدة البلاء أثلاثا : ثلث قتيل ، وثلث
جريح ، وثلث منهزم ، وقد بلغته الحرب حتى ما يدري ما يصنع ، وحتى خلص العدو إلى
رسول الله ( ص ) فدث بالحجارة حتى وقع لشقه ، وأصيبت رباعيته ، وشج في وجهه ،
وكلمت شفته ، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص . وقاتل مصعب بن عمير دون
رسول الله ( ص ) ومعه لواؤه حتى قتل ، وكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي ، وهو يظن أنه
رسول الله ( ص ) ، فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمدا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فكان أول من
عرف رسول الله ( ص ) بعد الهزيمة ، وقول الناس : قتل رسول الله ( ص ) . كما حدثنا ابن حميد ،
قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثنا ابن شهاب الزهري كعب بن مالك أخو
بني سلمة ، قال : عرفت عينيه تزهران تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر
المسلمين أبشروا ، هذا رسول الله ( ص ) ! فأشار إلي رسول الله أن أنصت . فلما عرف
المسلمون رسول الله ( ص ) نهضوا به ونهض نحو الشعب معه علي بن أبي طالب وأبو بكر بن
أبي قحافة وعمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، والحارث بن
الصامت في رهط من المسلمين . قال : فبينا رسول الله ( ص ) في الشعب ومعه أولئك
النفر من أصحابه ، إذ علت عالية من قريش الجبل ، فقال رسول الله ( ص ) اللهم إنه لا ينبغي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢