رسول الله ( ص ) . فانطلق عامتهم ، فلحقوا بالعسكر ، فلما رأى خالد قلة الرماة ، صاح في
خيله ، ثم حمل فقتل الرماة ، ثم حمل على أصحاب النبي ( ص ) ، فلما رأى المشركون أن
خيلهم تقاتل ، تنادوا ، فشدوا على المسلمين ، فهزموهم وقتلوهم .
حدثنا هارون بن إسحاق ، قال : ثنا مصعب بن المقدام ، قال : ثنا إسرائيل ،
قال : ثنا أبو إسحاق ، عن البراء ، قال : لما كان يوم أحد ولقينا المشركين ، أجلس
رسول الله ( ص ) رجالا بإزاء الرماة ، وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير ، وقال
لهم : لا تبرحوا مكانكم ! إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا
فلا تعينونا فلما التقى القوم ، هزم المشركون حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن ،
وبدت خلاخلهن ، فجعلوا يقولون : الغنيمة الغنيمة ! قال عبد الله : مهلا ، أما علمتم ما عهد
إليكم رسول الله ( ص ) ؟ فأبوا ، فانطلقوا ، فلما أتوهم صرف الله وجوههم ، فأصيب من
المسلمين سبعون قتيلا .
حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن
البراء ، بنحوه .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، ابن عباس قوله : * ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) * فإن أبا سفيان أقبل
في ثلاث ليال خلون من شوال ، حتى نزل أحدا ، وخرج رسول الله ( ص ) ، فأذن في الناس ،
فاجتمعوا ، وأمر على الخيل الزبير بن العوام ، ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي ،
وأعطى رسول الله ( ص ) اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير ، وخرج حمزة بن
عبد المطلب بالحسر ، وبعث حمزة بين يديه ، وأقبل خالد بن الوليد على خيل
المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل ، فبعث رسول الله ( ص ) الزبير ، وقال : استقبل خالد بن
الوليد فكن بإزائه حتى أؤذنك ! وأمر بخيل أخرى ، فكانوا من جانب آخر ، فقال : لا
تبرحوا حتى أوذنكم ! وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى ، فأرسل النبي ( ص ) إلى الزبير
أن يحمل ، فحمل على خالد بن الوليد ، فهزمه ومن معه ، كما قال : * ( لقد صدقكم الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 167
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٧