حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * قال : يقينا من أنفسهم . قال : التثبيت اليقين .
حدثني يونس ، قال : ثنا علي بن معبد ، عن أبي معاوية ، عن إسماعيل ، عن
أبي صالح في قوله : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * يقول : يقينا من عند أنفسهم .
وقال آخرون : معنى قوله : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * أنهم كانوا يتثبتون في الموضع
الذي يضعون فيه صدقاتهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * قال : يتثبتون أين يضعون أموالهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن عثمان بن
الأسود ، عن مجاهد : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * فقلت له : ما ذلك التثبيت ؟ قال : يتثبتون أين
يضعون أموالهم .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد : * ( وتثبيتا
من أنفسهم ) * قال : كانوا يتثبتون أين يضعونها .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن علي بن علي بن رفاعة ، عن الحسن في
قوله : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * قال : كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم ، يعني زكاتهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن علي بن علي ،
قال : سمعت الحسن قرأ : * ( ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ) * قال : كان الرجل إذا
هم بصدقة تثبت ، فإن كان لله مضى ، وإن خالطه شك أمسك .
وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن تأويل بعيد المعنى مما يدل عليه ظاهر
التلاوة ، وذلك أنهم تأولوا قوله : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * بمعنى : وتثبتا ، فزعموا أن ذلك
إنما قيل كذلك لان القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم . ولو كان التأويل كذلك ،
لكان : وتثبتا من أنفسهم ، لان المصدر من الكلام إن كان على تفعلت التفعل ، فيقال :
تكرمت تكرما ، وتكلمت تكلما ، وكما قال جل ثناؤه : * ( أو يأخذهم على تخوف ) * من
قول القائل : تخوف فلان هذا الامر تخوفا . فكذلك قوله : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * لو كان من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٧