وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله عز
وجل : * ( لم تلبسون الحق بالباطل ) * قال : الحق : التوراة التي أنزل الله على موسى ،
والباطل : الذي كتبوه بأيديهم .
قال أبو جعفر : وقد بينا معنى اللبس فيما مضى بما أغنى عن إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : ولم تكتمون يا أهل الكتاب الحق ؟ والحق الذي كتموه ما في
كتبهم من نعت محمد ( ص ) ومبعثه ونبوته . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وتكتمون
الحق وأنتم تعلمون ) * : كتموا شأن محمد ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة
والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، قوله : * ( وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) * يقول : يكتمون شأن محمد ( ص ) ، وهم
يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر .
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
* ( تكتمون الحق ) * : الاسلام ، وأمر محمد ( ص ) ، وأنتم تعلمون أن محمدا رسول الله ، وأن
الدين الاسلام .
وأما قوله : * ( وأنتم تعلمون ) * فإنه يعني به : وأنتم تعلمون أن الذي تكتمونه من الحق
حق ، وأنه من عند الله . وهذا القول من الله عز وجل خبر عن تعمد أهل الكتاب الكفر به ،
وكتمانهم ما قد علموا من نبوة محمد ( ص ) ، ووجدوه في كتبهم وجاءتهم به أنبياؤهم . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار
واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 422
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٢