قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس : يقول الله سبحانه : * ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) * وهم
المؤمنون .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما
يشعرون ) *
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( ودت ) * : تمنت * ( طائفة ) * يعني جماعة * ( من أهل الكتاب ) *
وهم أهل التوراة من اليهود ، وأهل الإنجيل من النصارى * ( لو يضلونكم ) * يقول : لو
يصدونكم أيها المؤمنون عن الاسلام ، ويردونكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر ، فيهلكونكم
بذلك . والاضلال في هذا الموضع : الاهلاك من قول الله عز وجل : * ( وقالوا أئذا ضللنا في
الأرض أئنا لفي خلق جديد ) * يعني : إذا هلكنا . ] ومنه قول الأخطل في هجاء جرير :
كنت القذى في موج أكدر * مزبد قذف الآتي به فضل ضلالا
يعني : هلك هلاكا ، وقول نابغة بني ذبيان :
فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل
يعني مهلكوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 419
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٩