تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
نجران وأسقفيهم ، السيد والعاقب ، لقيا نبي الله ( ص ) ، فسألاه عن عيسى ؟ فقالا : كل آدمي له أب فما شأن عيسى لا أب له ؟ فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) * لما بعث رسول الله ( ص ) ، وسمع به أهل نجران ، أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم ، منهم : العاقب ، والسيد ، وماسرجس ، وماريحز ، فسألوه ما يقول في عيسى ؟ فقال : هو عبد الله وروحه وكلمته ، قالوا هم : لا ، ولكنه هو الله ، نزل من ملكه ، فدخل في جوف مريم ، ثم خرج منها فأرانا قدرته وأمره ، فهل رأيت قط إنسانا خلق من غير أب ؟ فأنزل الله عز وجل : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريح ، عن عكرمة ، قوله : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * . قال : نزلت في العاقب والسيد من أهل نجران ، وهما نصرانيان . قال ابن جريج : بلغنا أن نصارى أهل نجران قدم وفدهم على النبي ( ص ) ، فيهم السيد والعاقب ، وهما يومئذ سيدا أهل نجران ، فقالوا : يا محمد فيم تشتم صاحبنا ؟ قال : من صاحبكما ؟ قالا : عيسى ابن مريم ، تزعم أنه عبد . قال رسول الله ( ص ) : أجل إنه عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فغضبوا وقالوا : إن كنت صادقا ، فأرنا عبدا يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، فينفخ فيه ، الآية . . . لكنه الله ! فسكت حتى أتاه جبريل ، فقال : يا محمد * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) * . . . الآية ، فقال رسول الله ( ص ) : يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى . قال جبريل : مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . فلما أصبحوا عادوا ، فقرأ عليهم الآيات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( إن مثل عيسى عند الله ) * فاسمع ! * ( كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) * . فإن قالوا : خلق عيسى من غير ذكر ، فقد خلقت آدم