نجران وأسقفيهم ، السيد والعاقب ، لقيا نبي الله ( ص ) ، فسألاه عن عيسى ؟ فقالا : كل آدمي له
أب فما شأن عيسى لا أب له ؟ فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية : * ( إن مثل عيسى عند الله
كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) * لما بعث رسول الله ( ص ) ،
وسمع به أهل نجران ، أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم ، منهم : العاقب ، والسيد ،
وماسرجس ، وماريحز ، فسألوه ما يقول في عيسى ؟ فقال : هو عبد الله وروحه وكلمته ،
قالوا هم : لا ، ولكنه هو الله ، نزل من ملكه ، فدخل في جوف مريم ، ثم خرج منها فأرانا
قدرته وأمره ، فهل رأيت قط إنسانا خلق من غير أب ؟ فأنزل الله عز وجل : * ( إن مثل عيسى
عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريح ، عن
عكرمة ، قوله : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * .
قال : نزلت في العاقب والسيد من أهل نجران ، وهما نصرانيان . قال ابن جريج : بلغنا أن
نصارى أهل نجران قدم وفدهم على النبي ( ص ) ، فيهم السيد والعاقب ، وهما يومئذ سيدا
أهل نجران ، فقالوا : يا محمد فيم تشتم صاحبنا ؟ قال : من صاحبكما ؟ قالا : عيسى ابن
مريم ، تزعم أنه عبد . قال رسول الله ( ص ) : أجل إنه عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح
منه ، فغضبوا وقالوا : إن كنت صادقا ، فأرنا عبدا يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه ، ويخلق
من الطين كهيئة الطير ، فينفخ فيه ، الآية . . . لكنه الله ! فسكت حتى أتاه جبريل ، فقال :
يا محمد * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) * . . . الآية ، فقال
رسول الله ( ص ) : يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى . قال جبريل : مثل عيسى
كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . فلما أصبحوا عادوا ، فقرأ عليهم الآيات .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( إن مثل عيسى عند الله ) * فاسمع ! * ( كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) * . فإن قالوا : خلق عيسى من غير ذكر ، فقد خلقت آدم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 402
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٢