حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( الحق من ربك فلا
تكن من الممترين ) * يعني فلا تكن في شك من عيسى أنه كمثل آدم عبد الله ورسوله ،
وكلمة الله وروحه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) * يقول : فلا تكن في شك
مما قصصنا عليك أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمة منه وروح ، وأن مثله عند الله كمثل آدم
خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( الحق من ربك ) * ما جاءك من الخبر عن عيسى ، * ( فلا تكن من الممترين ) * : أي قد
جاءك الحق من ربك فلا تمتر فيه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( فلا
تكن من الممترين ) * قال : والممترون : الشاكون .
والمرية والشك والريب واحد سواء كهيئة ما تقول : أعطني وناولني وهلم ، فهذا
مختلف في الكلام وهو واحد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على
الكاذبين ) *
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فمن حاجك فيه ) * : فمن جادلك يا محمد في المسيح عيسى
ابن مريم . والهاء في قوله : * ( فيه ) * عائدة على ذكر عيسى ، وجائز أن تكون عائدة على الحق
الذي قال تعالى ذكره : * ( الحق من ربك ) * . ويعني بقوله : * ( من بعد ما جاءك من العلم ) * :
من بعد ما جاءك من العلم الذي قد بينته لك في عيسى أنه عبد الله . * ( فقل تعالوا ) * هلموا
فلندع أبناءنا وأبناءكم ، ونساءنا ونساءكم ، وأنفسنا وأنفسكم ، * ( ثم نبتهل ) * يقول : ثم
نلتعن ، يقال في الكلام : ما له بهله الله ! أي لعنه الله ، وما له عليه بهلة الله ! يريد اللعن .
وقال لبيد ، وذكر قوما هلكوا ، فقال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 404
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٤