تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كمهت عيناه حتى ابيضتا * فهو يلحى نفسه لما نزع ومنه قول رؤبة : هرجت فارتد ارتداد الأكمه * في غائلات الحائر المتهته وإنما أخبر الله عز وجل عن عيسى صلوات الله عليه ، أنه يقول ذلك لبني إسرائيل ، احتجاجا منه بهذه العبر والآيات عليهم في نبوته ، وذلك أن الكمه والبرص لا علاج لهما ، فيقدر على إبرائه ذو طب بعلاج ، فكان ذلك من أدلته على صدق قيله ، إنه لله رسول ، لأنه من المعجزات مع سائر الآيات التي أعطاه الله إياها دلالة على نبوته . فأما ما قال عكرمة ، من أن الكمه : العمش ، وما قاله مجاهد : من أنه سوء البصر بالليل ، فلا معنى لهما ، لان الله لا يحتج على خلقه بحجة تكون لهم السبيل إلى معارضته فيها ، ولو كان مما احتج به عيسى على بني إسرائيل في نبوته أنه يبرئ الأعمش ، أو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل لقدروا على معارضته بأن يقولوا : وما في هذا لك من الحجة ، وفينا خلق مما يعالج ذلك وليسوا لله أنبياء ولا رسلا ، ففي ذلك دلالة بينة على صحة ما قلنا من أن الأكمه : هو الأعمى الذي لا يبصر شيئا لا ليلا ولا نهارا ، وهو بما قال قتادة : من أنه المولود كذلك أشبه ، لان علاج مثل ذلك لا يدعيه أحد من البشر ، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى ، وكذلك علاج الأبرص .