تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
جائزا ، كما قال في المائدة : فأنفخ فيها يريد : فأنفخ في الهيئة ، وقد ذكر أن ذلك في إحدى القراءتين : فأنفخها ، بغير في ، وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول : رب ليلة قد بتها وبت فيها ، قال الشاعر : ما شق جيب ولا قامتك نائحة * ولا بكتك جياد عند أسلاب بمعنى : ولا قامت عليك . وكما قال الآخر : إحدى بني عيذ الله استمر بها * حلو العصارة حتى ينفخ الصور القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأبرئ الأكمه والأبرص ) * . يعني بقوله : * ( وأبرئ ) * : وأشفي ، يقال منه : أبرأ الله المريض : إذا شفاه منه ، فهو يبرئه إبراء ، وبرأ المريض فهو يبرأ برءا ، وقد يقال أيضا : برئ المريض فهو يبرأ ، لغتان معروفتان . واختلف أهل التأويل في معنى الأكمه ، فقال بعضهم : هو الذي لا يبصر بالليل ، ويبصر بالنهار . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وأبرئ الأكمه ) * قال : الأكمه : الذي يبصر بالنهار ، ولا يبصر بالليل ، فهو يتكمه .