جائزا ، كما قال في المائدة : فأنفخ فيها يريد : فأنفخ في الهيئة ، وقد ذكر أن ذلك
في إحدى القراءتين : فأنفخها ، بغير في ، وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول : رب ليلة
قد بتها وبت فيها ، قال الشاعر :
ما شق جيب ولا قامتك نائحة * ولا بكتك جياد عند أسلاب
بمعنى : ولا قامت عليك . وكما قال الآخر :
إحدى بني عيذ الله استمر بها * حلو العصارة حتى ينفخ الصور
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأبرئ الأكمه والأبرص ) * .
يعني بقوله : * ( وأبرئ ) * : وأشفي ، يقال منه : أبرأ الله المريض : إذا شفاه منه ، فهو
يبرئه إبراء ، وبرأ المريض فهو يبرأ برءا ، وقد يقال أيضا : برئ المريض فهو يبرأ ، لغتان
معروفتان .
واختلف أهل التأويل في معنى الأكمه ، فقال بعضهم : هو الذي لا يبصر بالليل ،
ويبصر بالنهار . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وأبرئ الأكمه ) * قال : الأكمه : الذي يبصر بالنهار ، ولا
يبصر بالليل ، فهو يتكمه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 376
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٦