تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يوم بدر . فإذا كان ما قاله من حكيناه ممن ذكر أن عددهم كان زائدا على التسعمائة ، فالتأويل الأول الذي قلناه على الرواية التي روينا عن ابن مسعود أولى بتأويل الآية . وقال آخرون : كان عدد المشركين زائدا على التسعمائة ، فرأى المسلمون عددهم على غير ما كانوا به من العدد ، وقالوا : أرى الله المسلمين عدد المشركين قليلا آية للمسلمين . قالوا : وإنما عنى الله عز وجل بقوله : * ( يرونهم مثليهم ) * المخاطبين بقوله : * ( قد كان لكم آية في فئتين ) * قالوا : وهم اليهود غير أنه رجع من المخاطبة إلى الخبر عن الغائب ، لأنه أمر من الله جل ثناؤه لنبيه ( ص ) أن يقول ذلك لهم ، فحسن أن يخاطب مرة ، ويخبر عنهم على وجه الخبر مرة أخرى ، كما قال : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) * وقالوا : فإن قال لنا قائل : فكيف قيل : * ( يرونهم مثليهم رأي العين ) * وقد علمتم أن المشركين كانوا يومئذ ثلاثة أمثال المسلمين ؟ قلنا لهم : كما يقول القائل وعنده عبد : احتاج إلى مثله ، أنا محتاج إليه وإلى مثله ، ثم يقول : أحتاج إلى مثليه ، فيكون ذلك خبرا عن حاجته إلى مثله وإلى مثلي ذلك المثل ، وكما يقول الرجل : معي ألف وأحتاج إلى مثليه ، فهو محتاج إلى ثلاثة ، فلما نوى أن يكون الألف داخلا في معنى المثل ، صار المثل أشرف والاثنان ثلاثة ، قال : ومثله في الكلام : أراكم مثلكم ، كما يقال : إن لكم ضعفكم ، وأراكم مثليكم ، يعني أراكم ضعفيكم ، قالوا : فهذا على معنى ثلاثة أمثالهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن الله أرى الفئة الكافرة عدد الفئة المسلمة مثلي عددهم . وهذا أيضا خلاف ما دل عليه ظاهر التنزيل ، لان الله جل ثناؤه قال في كتابه : * ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ) * فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددها في مرأى الأخرى . وقرأ آخرون ذلك : ترونهم بضم التاء ، بمعنى : يريكموهم الله مثليهم . ( وأولى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ : * ( يرونهم ) * بالياء ، بمعنى : وأخرى كافرة ، يراهم المسلمون مثليهم ، يعني : مثلي عدد المسلمين ، لتقليل الله إياهم في أعينهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 268 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار