قد أيدت فلانا بكذا : إذا قويته وأعنته ، فأنا أؤيده تأييدا ، وفعلت منه : إدته فأنا أئيده
أيدا ، ومنه قول الله عز وجل : * ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) * يعني ذا القوة .
وتأويل الكلام : قد كان لكم آية يا معشر اليهود في فئتين التقتا : إحداهما تقاتل
في سبيل الله ، وأخرى كافرة ، يراهم المسلمون مثليهم رأي أعينهم ، فأيدنا المسلمة وهم قليل
عددهم ، على الكافرة وهم كثير عددهم حتى ظفروا بهم معتبر ومتفكر ، والله يقوي بنصره
من يشاء . وقال جل ثناؤه : إن في ذلك : يعني إن فيما فعلنا بهؤلاء الذين وصفنا أمرهم من
تأييدنا الفئة المسلمة مع قلة عددهم ، على الفئة الكافرة مع كثرة عددها * ( لعبرة ) * يعني
لمتفكرا ومتعظا لمن عقل وادكر فأبصر الحق . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( إن في ذلك لعبرة
لأولي الابصار ) * يقول : لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر ، أيدهم الله ونصرهم على
عدوهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع مثله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من
الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا
والله عنده حسن المآب ) *
يعني تعالى ذكره : ( زين للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين وسائر ما عد . وإنما
أراد بذلك توبيخ اليهود الذين آثروا الدنيا وحب الرياسة فيها على اتباع محمد ( ص ) بعد
علمهم بصدقه . وكان الحسن يقول : من زينها ما أحد أشد لها ذما من خالقها . )
حدثني بذلك أحمد بن حازم : قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا أبو الأشعث ،
عنه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٠