تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قد أيدت فلانا بكذا : إذا قويته وأعنته ، فأنا أؤيده تأييدا ، وفعلت منه : إدته فأنا أئيده أيدا ، ومنه قول الله عز وجل : * ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) * يعني ذا القوة . وتأويل الكلام : قد كان لكم آية يا معشر اليهود في فئتين التقتا : إحداهما تقاتل في سبيل الله ، وأخرى كافرة ، يراهم المسلمون مثليهم رأي أعينهم ، فأيدنا المسلمة وهم قليل عددهم ، على الكافرة وهم كثير عددهم حتى ظفروا بهم معتبر ومتفكر ، والله يقوي بنصره من يشاء . وقال جل ثناؤه : إن في ذلك : يعني إن فيما فعلنا بهؤلاء الذين وصفنا أمرهم من تأييدنا الفئة المسلمة مع قلة عددهم ، على الفئة الكافرة مع كثرة عددها * ( لعبرة ) * يعني لمتفكرا ومتعظا لمن عقل وادكر فأبصر الحق . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( إن في ذلك لعبرة لأولي الابصار ) * يقول : لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر ، أيدهم الله ونصرهم على عدوهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) * يعني تعالى ذكره : ( زين للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين وسائر ما عد . وإنما أراد بذلك توبيخ اليهود الذين آثروا الدنيا وحب الرياسة فيها على اتباع محمد ( ص ) بعد علمهم بصدقه . وكان الحسن يقول : من زينها ما أحد أشد لها ذما من خالقها . ) حدثني بذلك أحمد بن حازم : قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا أبو الأشعث ، عنه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار