تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أراهم عدد المشركين مثل عددهم لا يزيدون عليهم ، فذلك التقليل الثاني الذي قال الله جل ثناؤه : * ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) * . وقال آخرون من أهل هذه المقالة : إن الذين رأوا المشركين مثلي أنفسهم هم المسلمون ، غير أن المسلمين رأوهم على ما كانوا به من عددهم ، لم يقللوا في أعينهم ، ولكن الله أيدهم بنصره . قالوا : ولذلك قال الله عز وجل لليهود : قد كان لكم فيهم عبرة ، يخوفهم بذلك أن يحل بهم منهم ، مثل الذي حل بأهل بدر على أيديهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ) * . أنزلت في التخفيف يوم بدر ، فإن المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وكان المشركون مثليهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين ) * وكان المشركون ستة وعشرين وستمائة ، فأيد الله المؤمنين ، فكان هذا الذي في التخفيف على المؤمنين . وهذه الرواية خلاف ما تظاهرت به الاخبار عن عدة المشركين يوم بدر ، وذلك أن الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين ، فقال بعضهم : كان عددهم ألفا ، وقال بعضهم : ما بين التسعمائة إلى الألف . ذكر من قال كان عددهم ألفا : حدثني هارون بن إسحاق الهمداني ، قال : ثنا مصعب بن المقدام ، قال : ثنا إسرائيل ، قال : ثنا أبو إسحاق ، عن حارثة ، عن علي ، قال : سار رسول الله ( ص ) إلى بدر ، فسبقنا المشركين إليها ، فوجدنا فيها رجلين ، منهم رجل من قريش ، ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشي فانفلت ، وأما مولى عقبة ، فأخذناه ، فجعلنا نقول : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير شديد بأسهم . فجعل المسلمون إذا قال ذلك صدقوه ، حتى انتهوا به إلى رسول الله ( ص ) ، فقال له : كم القوم ؟ فقال : هم والله كثير شديد بأسهم . فجهد النبي ( ص ) على أن يخبرهم كم هم ، فأبى . ثم إن رسول الله ( ص ) سأله : كم تنحرون من الجزر ؟ قال : عشرة كل يوم . قال رسول الله ( ص ) : القوم ألف . حدثني أبو سعيد بن يوشع البغدادي ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 266 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار