تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( أنت مولانا ) * أنت ولينا بنصرك دون من عاداك وكفر بك ، لأنا مؤمنون بك ومطيعوك فيما أمرتنا ونهيتنا ، فأنت ولي من أطاعك ، وعدو من كفر بك فعصاك ، فانصرنا لأنا حزبك ، على القوم الكافرين الذي جحدوا وحدانيتك ، وعبدوا الآلهة والأنداد دونك ، وأطاعوا في معصيتك الشيطان . والمولى في هذا الموضع المفعل من ولى فلان أمر فلان فهو يليه ولاية ، وهو وليه ومولاه ، وإنما صارت الياء من ولى ألفا لانفتاح اللام قبلها التي هي عين الاسم . وقد ذكروا أن الله عز وجل لما أنزل هذه الآية على رسول الله ( ص ) ، فتلاها رسول الله ( ص ) ، استجاب الله له في ذلك كله . ذكر الاخبار التي جاءت بذلك : حدثني المثنى بن إبراهيم ومحمد بن خلف قالا : ثنا آدم ، قال : ثنا ورقاء ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : قال لما نزلت هذه الآية : * ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) * قال : قرأها رسول الله ( ص ) ، فلما انتهى إلى قوله : * ( غفرانك ربنا ) * قال الله عز وجل : قد غفرت لكم ، فلما قرأ : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * قال الله عز وجل : لا أحملكم فلما قرأ : * ( واغفر لنا ) * قال الله تبارك وتعالى : قد غفرت لكم ، فلما قرأ : * ( وارحمنا ) * قال الله عز وجل : قد رحمتكم ، فلما قرأ : * ( وانصرنا على القوم الكافرين ) * قال الله عز وجل : قد نصرتكم عليهم . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، قال : أتى جبريل النبي ( ص ) ، فقال : يا محمد قل : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * فقالها ، فقال جبريل : قد فعل ، وقال له جبريل : قل * ( ربنا لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) * فقالها ، فقال جبريل : قد فعل ، فقال : قل * ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) * ، فقالها : فقال جبريل ( ص ) : قد فعل ، فقال : قل * ( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) * . فقالها ، فقال جبريل : قد فعل . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، قال : زعم السدي أن هذه الآية حين نزلت : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * فقال له جبريل : فعل ذلك يا محمد ، * ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) * فقال له جبريل في كل ذلك : فعل ذلك يا محمد .