سمعت أبا عبد الرحمن المديني يقول في هذه الآية : * ( ولا يؤده حفظهما ) * قال : لا
يكثر عليه .
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( ولا يؤده حفظهما ) * قال : لا يكرثه .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ولا يؤده
حفظهما ) * قال : لا يثقل عليه .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( ولا
يؤده حفظهما ) * يقول : لا يثقل عليه حفظهما .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا
يؤده حفظهما ) * قال : لا يعز عليه حفظهما .
قال أبو جعفر : والهاء والميم والألف في قوله : * ( حفظهما ) * من ذكر السماوات
والأرض ، فتأويل الكلام : وسع كرسيه السماوات والأرض ، ولا يثقل عليه حفظ السماوات
والأرض .
وأما تأويل قوله : * ( وهو العلي ) * فإنه يعني : والله العلي . والعلي : الفعيل من قولك
علا يعلو علوا : إذا ارتفع ، فهو عال وعلي ، والعلي : ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته .
وكذلك قوله : * ( العظيم ) * ذو العظمة ، الذي كل شئ دونه ، فلا شئ أعظم منه . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : العظيم الذي قد كمل في عظمته .
واختلف أهل البحث في معنى قوله : * ( وهو العلي ) * فقال بعضهم : يعني بذلك ، وهو
العلي عن النظير والأشباه . وأنكروا أن يكون معنى ذلك : وهو العلي المكان ، وقالوا : غير
جائز أن يخلو منه مكان ، ولا معنى لوصفه بعلو المكان ، لان ذلك وصفه بأنه في مكان دون
مكان .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 19
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩