حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وسع
كرسيه السماوات والأرض ) * قال ابن زيد : فحدثني أبي قال : قال رسول الله ( ص ) : ما
السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس . قال : وقال أبو ذر : سمعت
رسول الله ( ص ) يقول : ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من
الأرض .
وقال آخرون : الكرسي : هو العرش نفسه . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك ، قال : كان الحسن يقول : الكرسي : هو العرش .
قال أبو جعفر : ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب ، غير أن الذي هو أولى
بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله ( ص ) ، وهو ما :
حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ،
قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن خليفة ، قال : أتت امرأة النبي ( ص ) ،
فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة ! فعظم الرب تعالى ذكره ، ثم قال : إن كرسيه وسع
السماوات والأرض ، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصابعه
فجمعها : وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله .
حدثني عبد الله بن أبي زياد ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكر ، عن إسرائيل ، عن أبي
إسحاق ، عن عبد الله بن خليفة ، عن عمر ، عن النبي ( ص ) ، بنحوه .
حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي
إسحاق ، عن عبد الله بن خليفة ، قال : جاءت امرأة ، فذكر نحوه .
وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي
المغيرة عن سعيد بن جبير عنه أنه قال : هو علمه ، وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره : * ( ولا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦