حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت
داود ، عن عامر ، بنحو معناه ، إلا أنه قال : فكان فصل ما بينهم إجلاء رسول الله ( ص ) بني
النضير ، فلحق بهم من كان يهوديا ولم يسلم منهم ، وبقي من أسلم .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر بنحوه ، إلا
أنه قال : إجلاء النضير إلى خيبر ، فمن اختار الاسلام أقام ، ومن كره لحق بخيبر .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن أبي إسحاق ، عن محمد بن أبي
محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قوله :
* ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * قال : نزلت في رجل من الأنصار من بني
سالم بن عوف يقال له الحصين ، كان له ابنان نصرانيان ، وكان هو رجلا مسلما ، فقال
للنبي ( ص ) : ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ فأنزل الله فيه ذلك .
حدثني المثنى قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي
بشر ، قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) *
قال : نزلت هذه في الأنصار . قال : قلت خاصة ؟ قال : خاصة . قال : كانت المرأة في
الجاهلية تنذر إن ولدت ولدا أن تجعله في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه . قال : فجاء
الاسلام وفيهم منهم ، فلما أجليت النضير ، قالوا : يا رسول الله ، أبناؤنا وإخواننا فيهم ،
قال : فسكت عنهم رسول الله ( ص ) ، فأنزل الله تعالى ذكره : * ( لا إكراه في الدين قد تبين
الرشد من الغي ) * قال : فقال رسول الله ( ص ) : قد خير أصحابكم ، فإن اختاروكم فهم منكم ،
وإن اختاروهم فهم منهم قال : فأجلوهم معهم .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
قوله : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * إلى : * ( لا انفصام لها ) * قال : نزلت في
رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين : كان له ابنان ، فقدم تجار من الشام إلى المدينة
يحملون الزيت ، فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين ، فدعوهما إلى
النصرانية فتنصرا ، فرجعا إلى الشام معهم . فأتى أبوهما إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : إن ابني
تنصرا وخرجا ، فأطلبهما ؟ فقال : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ولم يؤمر
يومئذ بقتال أهل الكتاب . وقال : أبعدهما الله ! هما أول من كفر . فوجد أبو الحصين في
نفسه على النبي ( ص ) حين لم يبعث في طلبهما ، فنزلت : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢