وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم : * ( يعلم ما بين
أيديهم ) * الدنيا * ( وما خلفهم ) * الآخرة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : * ( يعلم ما بين أيديهم ) * ما مضى من الدنيا * ( وما خلفهم ) * من الآخرة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج
قوله : * ( يعلم ما بين أيديهم ) * ما مضى أمامهم من الدنيا * ( وما خلفهم ) * ما يكون بعدهم من
الدنيا والآخرة .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( يعلم ما
بين أيديهم ) * قال : ما بين أيديهم فالدنيا * ( وما خلفهم ) * فالآخرة .
وأما قوله : * ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) * فإنه يعني تعالى ذكره أنه
العالم الذي لا يخفى عليه شئ محيط بذلك كله محص له دون سائر من دونه ، وأنه لا يعلم
أحد سواه شيئا إلا بما شاء هو أن يعلمه فأراد فعلمه .
وإنما يعني بذلك أن العبادة لا تنبغي لمن كان بالأشياء جاهلا فكيف يعبد من لا يعقل
شيئا البتة من وثن وصنم ، يقول : أخلصوا العبادة لمن هو محيط بالأشياء كلها يعلمها ، لا
يخفى عليه صغيرها وكبيرها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
* ( ولا يحيطون بشئ من علمه ) * يقول : لا يعلمون بشئ من علمه إلا بما شاء هو أن
يعلمهم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) * .
اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي الذي أخبر الله تعالى ذكره في هذه الآية أنه
وسع السماوات والأرض ، فقال بعضهم : هو علم الله تعالى ذكره . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وسلم بن جنادة ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن مطرف ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 14
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤