حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( لا تأخذه
سنة ولا نوم ) * قال : السنة : الوسنان بين النائم واليقظان .
حدثني عباس بن أبي طالب ، قال : ثنا منجاب بن الحرث ، قال : ثنا
علي بن مسهر ، عن إسماعيل عن يحيى بن رافع : * ( لا تأخذه سنة ) * قال : النعاس .
حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا
تأخذه سنة ولا نوم ) * قال : الوسنان : الذي يقوم من النوم لا يعقل ، حتى ربما أخذ السيف
على أهله .
وإنما عنى تعالى ذكره بقوله : * ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) * لا تحله الآفات ، ولا تناله
العاهات . وذلك أن السنة والنوم معنيان يغمران فهم ذي الفهم ، ويزيلان من أصاباه عن
الحال التي كان عليها قبل أن يصيباه .
فتأويل الكلام إذ كان الامر على ما وصفنا : الله لا إله إلا هو الحي الذي لا يموت ،
القيوم على كل ما هو دونه بالرزق والكلاءة والتدبير والتصريف من حال إلى حال ، لا تأخذه
سنة ولا نوم ، لا يغيره ما يغير غيره ، ولا يزيله عما لم يزل عليه تنقل الأحوال وتصريف
الليالي والأيام ، بل هو الدائم على حال ، والقيوم على جميع الأنام ، لو نام كان مغلوبا
مقهورا ، لان النوم غالب النائم قاهره ، ولو وسن لكانت السماوات والأرض وما فيهما دكا ،
لان قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته ، والنوم شاغل المدبر عن التدبير ، والنعاس يمانع المقدر
عن التقدير بوسنه . كما :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
قال : وأخبرني الحكم بن أبان ، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله : * ( لا تأخذه سنة ولا
نوم ) * أن موسى سأل الملائكة : هل ينام الله ؟ فأوحى الله إلى الملائكة ، وأمرهم أن يؤرقوه
ثلاثا فلا يتركوه ينام . ففعلوا ، ثم أعطوه قارورتين فأمسكوه ، ثم تركوه وحذروه أن
يكسرهما . قال : فجعل ينعس وهما في يديه ، في كل يد واحدة . قال : فجعل ينعس وينتبه ،
وينعس وينتبه ، حتى نعس نعسة ، فضرب بإحداهما الأخرى فكسرهما . قال معمر : إنما هو
مثل ضربه الله ، يقول : فكذلك السماوات والأرض في يديه .
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : ثنا هشام بن يوسف ، عن أمية بن
شبل ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يحكي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢