تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
القول في تأويل قوله تعالى : * ( واعلموا أن الله غني حميد ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : واعلموا أيها الناس أن الله عز وجل غني عن صدقاتكم وعن غيرها ، وإنما أمركم بها ، وفرضها في أموالكم ، رحمة منه لكم ليغني بها عائلكم ، ويقوي بها ضعيفكم ، ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم ، لا من حاجة به فيها إليكم . ويعني بقوله : * ( حميد ) * أنه محمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه ، وبسط لهم من فضله . كما : حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي ، قال : ثنا أبي ، عن أسباط ، عن السدي ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب في قوله : * ( والله غني حميد ) * عن صدقاتكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ) * يعني بذلك تعالى ذكره : الشيطان يعدكم أيها الناس - بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم - أن تفتقروا ، * ( ويأمركم بالفحشاء ) * يعني : ويأمركم بمعاصي الله عز وجل ، وترك طاعته * ( والله يعدكم مغفرة منه ) * يعني أن الله عز وجل يعدكم أيها المؤمنون ، أن يستر عليكم فحشاءكم بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها ، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون . * ( وفضلا ) * يعني : ويعدكم أن يخلف عليكم من صدقتكم ، فيتفضل عليكم من عطاياه ويسبغ عليكم في أرزاقكم . ] كما : حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : اثنان من الله ، واثنان من الشيطان ، الشيطان يعدكم الفقر يقول : لا تنفق مالك ، وأمسكه عليك ، فإنك تحتاج إليه ، ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرة منه على هذه المعاصي وفضلا في الرزق .