وبما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
قوله : * ( الحي ) * حي لا يموت .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، مثله .
وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : إنما سمى الله نفسه حيا
لصرفه الأمور مصارفها وتقديره الأشياء مقاديرها ، فهو حي بالتدبير لا بحياة .
وقال آخرون : بل هو حي بحياة هي له صفة .
وقال آخرون : بل ذلك اسم من الأسماء تسمى به ، فقلناه تسليما لامره .
وأما قوله : * ( القيوم ) * فإنه الفيعول من القيام ، وأصله القيووم : سبق عين الفعل
وهي واو ياء ساكنة ، فاندغمتا فصارتا ياء مشددة ، وكذلك تفعل العرب في كل واو كانت
للفعل عينا سبقتها ياء ساكنة . ومعنى قوله : * ( القيوم ) * : القائم برزق ما خلق وحفظه ،
كما قال أمية :
لم يخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يقوم
قدره المهيمن القيوم * والحشر والجنة والجحيم
إلا لأمر شأنه عظيم
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( القيوم ) * قال : القائم على كل شئ .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : * ( القيوم ) * قيم كل شئ ، يكلؤه ويرزقه ويحفظه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩