واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولستم بآخذي
هذا الردئ من غرمائكم في واجب حقوقكم قبلهم إلا عن إغماض منكم لهم في الواجب لكم
عليهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا عصام بن رواد . قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبو بكر الهذلي ، عن
محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : سألت عليا عنه ، فقال : * ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا
فيه ) * يقول : ولا يأخذ أحدكم هذا الردئ حتى يهضم له .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي
مالك ، عن البراء بن عازب : * ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) * يقول : لو كان لرجل على
رجل فأعطاه ذلك لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس قوله : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) * . يقول : لو
كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم ، لم تأخذوا بحساب الجيد حتى تنقصوه ،
فذلك قوله : * ( إلا أن تغمضوا فيه ) * فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم ، وحقي عليكم
من أطيب أموالكم وأنفسها ؟ وهو قوله : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) * قال : لا تأخذونه من غرمائكم ولا
في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم
من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) * وذلك أن
رجالا كانوا يعطون زكاة أموالهم من التمر ، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة ، فقال : لو
كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٧