تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عن قتادة في قوله : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * قال : تعمد إلى رذالة مالك فتصدق به ، ولست بآخذه إلا أن تغمض فيه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن الحسن قال : كان الرجل يتصدق برذالة ماله ، فنزلت : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * . حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرنا عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * قال : في الأقناء التي تعلق ، فرأى فيها حشفا ، فقال : ما هذا ؟ . قال ابن جريج : سمعت عطاء يقول : علق انسان حشفا في الأقناء التي تعلق بالمدينة ، فقال رسول الله ( ص ) : ما هذا ؟ بئسما علق هذا ! فنزلت : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تيمموا الخبيث من الحرام فيه تنفقون ، وتدعوا أن تنفقوا الحلال الطيب . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسألته عن قول الله عز وجل : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * قال : الخبيث : الحرام ، لا تتيمه : تنفق منه ، فإن الله عز وجل لا يقبله . وتأويل الآية : هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا من أصحاب رسول الله ( ص ) واتفاق أهل التأويل في ذلك دون الذي قاله ابن زيد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) * . ( يعني بذلك جل ثناؤه : ولستم بآخذي الخبيث في حقوقكم . والهاء في قوله : * ( بآخذيه ) * من ذكر الخبيث . * ( إلا أن تغمضوا فيه ) * يعني إلا أن تتجافوا في أخذكم إياه عن بعض الواجب لكم من حقكم ، فترخصوا فيه لأنفسكم ، ) يقال منه : أغمض فلان لفلان عن بعض حقه فهو يغمض ، ومن ذلك قول الطرماح بن حكيم : لم يفتنا بالوتر قوم وللضييم * رجال يرضون بالاغماض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار