تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
حين جاد الوابل فإن أخطأ هذا الوابل فالطل كذلك يضعف الله صدقة المتصدق والمنفق ماله ابتغاء مرضاته وتثبيتا من نفسه من غير من ولا أذى ، قلت نفقته أو كثرت لا تخيب ولا تخلف نفقته ، كما تضعف الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها قل ما أصابها من المطر أو كثر لا يخلف خيرها بحال من الأحوال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : * ( فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل ) * يقول : كما أضعفت ثمرة تلك الجنة ، فكذلك تضاعف ثمرة هذا المنفق ضعفين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل ) * هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن ، يقول : ليس لخيره خلف ، كما ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال ، إما وابل ، وإما طل . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : هذا مثل من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ) * . . . الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن . فإن قال قائل : وكيف قيل : * ( فإن لم يصبها وابل فطل ) * وهذا خبر عن أمر قد مضى ؟ قيل : يراد فيه : كان ، ومعنى الكلام : فآتت أكلها ضعفين ، فإن لم يكن الوابل أصابها ، أصابها طل ، وذلك في الكلام نحو قول القائل : حبست فرسين ، فإن لم أحبس اثنين فواحدا بقيمته ، بمعنى : إلا أكن ، لا بد من إضمار كان ، لأنه خبر ، ومنه قول الشاعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقري بها بدا ( القول في تأويل قوله تعالى : * ( والله بما تعملون بصير ) * . يعني بذلك : والله بما تعملون أيها الناس في نفقاتكم التي تنفقونها بصير ، لا يخفى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار